السيد الخميني

86

تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه‍ )

( مسألة 10 ) : لو تمكّن من حفر البئر بلا حرج وجب على الأحوط . ومنها : الخوف من الوصول إليه من اللُّص أو السَّبُع أو الضياع أو نحو ذلك ؛ ممّا يحصل معه خوف الضرر على النفس أو العِرض أو المال المعتدّ به ؛ بشرط أن يكون الخوف من منشأ يعتني به العقلاء . ومنها : خوف الضرر من استعماله ؛ لمرض أو رمد أو ورم أو جرح أو قرح ، أو نحو ذلك ممّا يتضرّر معه باستعمال الماء ؛ على وجه لا يُلحق بالجبيرة وما في حكمها ، ولا فرق بين الخوف من حصوله أو الخوف من زيادته وبُطء بُرئه ، وبين شدّة الألم باستعماله على وجه لا يتحمّل للبرد أو غيره . ومنها : الخوف باستعماله من العطش على الحيوان المحترم . ومنها : الحرج والمشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة في تحصيل الماء أو استعماله وإن لم يكن ضرر ولا خوفه ، ومن ذلك حصول المنّة التي لا تتحمّل عادة باستيهابه ، والذلّ والهوان بالاكتساب لشرائه . ومنها : توقّف حصوله على دفع جميع ما عنده ، أو دفع ما يضرّ بحاله ، بخلاف غير المضرّ ، فإنّه يجب وإن كان أضعاف ثمن المثل . ومنها : ضيق الوقت عن تحصيله أو عن استعماله . ومنها : وجوب استعمال الموجود من الماء في غسل نجاسة ونحوه ؛ ممّا لا يقوم غير الماء مقامه ، فإنّه يتعيّن التيمّم حينئذٍ ، لكن الأحوط صرف الماء في الغسل أوّلًا ، ثمّ التيمّم . ( مسألة 11 ) : لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمّم بين المؤدّي إلى الهلاك ، أو المرض ، أو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل وإن أمن من ضرره . كما لا فرق فيما يؤدّي إلى الهلاك بين ما يخاف على نفسه أو على غيره ؛ آدميّاً كان أو غيره ، مملوكاً كان أو غيره ممّا يجب حفظه عن الهلاك ، بل لا يبعد التعدّي إلى من لا يجوز قتله وإن لا يجب حفظه كالذمّي . نعم الظاهر عدم التعدّي إلى ما يجوز قتله بأيّ حيلة ، كالمؤذيات من الحيوانات ، ومن يكون مهدور الدم من الآدمي ، كالحربي والمرتدّ عن فطرة ونحوهما ، ولو أمكن رفع عطشه بما يحرم تناوله كالخمر والنجس ، وعنده ماء طاهر ، يجب حفظه لعطشه ، ويتيمّم لصلاته ؛ لأنّ وجود المحرّم كالعدم .